محمد بن علي الشوكاني

196

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

زماننا فهم لأجل كونهم في قبضتنا وطوع أمرنا نسمح لهم بهذا النزر اليسير . قال السخاوي « 1 » : وهذا كان إذ ذاك وإلا فالآن مع موافقتهم لهم في إشارتهم فضلا عن عباراتهم لا يعطونهم شيئا ، بل يتلفّتون لما بأيديهم ويحسدونهم على اليسير . انتهى . 106 - برقوق الملك الظاهر أبو سعيد الجركسيّ « 2 » واسمه الطّنبغا ولكنه سمّي بذلك الاسم لنتوء في عينيه كأنهما البرقوق . كان مملوكا لرجل يقال له الخواجة عثمان ، ثم ملكه الأشرف شعبان فلما قتل ترقّى إلى أن صار أمير أربعين ، ثم ما زال يترقّى حتى قبض على بعض الأمراء الكبار وتولّى التدبير للدولة مكانه . ثم حصل التنافس بينه وبين أمير يقال له بركة ووقع بينهما حرب ، وكان الغلب لبرقوق فقبض على بركة وسجنه ثم ما زال [ 75 ] يعمل في تولّيه للسلطنة استقلالا . وخلع مخدومه الصالح حاجي إلى أن استقل في رمضان سنة ( 784 ) فجلس على التخت ولقّب بالظاهر وبايعه الخليفة والقضاة والأمراء فمن دونهم . وخلعوا الصالح بن الأشرف وأدخلوه إلى دور أهله بالقلعة . فلما كان بعد ذلك بمدة خرج جماعة من الأمراء على برقوق فبرز إليهم فتسلّل من معه وخذلوه ، فتغيّب حينئذ واختفى في دار بقرب المدرسة الشيخونية ظاهر القاهرة . ثم إن الأمراء أعادوا الصالح إلى الملكة ولقّب [ بالمنصور ] « 3 » وصار [ يلبغا ] « 4 » الناصريّ أتابكا له . وأراد منطاش قتل برقوق فلم يوافقه الناصريّ بل شيّعه إلى الكرك وسجنه بها [ 24 أ ] ثم بعد ذلك ثار منطاش على الناصري فحاربه إلى أن قبض عليه وسجنه بالإسكندرية ، واستقل منطاش بالتدبير ،

--> ( 1 ) في الضوء اللامع ( 3 / 9 ) . ( 2 ) الأعلام ( 2 / 48 ) . الضوء اللامع ( 3 / 10 - 12 رقم 48 ) . إنباء الغمر ( 4 / 50 - 52 ) . ( 3 ) في [ ب ] المنصور . ( 4 ) في [ ب ] بليغا .